الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

76

الطفل بين الوراثة والتربية

والله عن رأيي . قال : صدقت ، والله ما اتهمتك يا أبا الحسن » ( 1 ) فخذت دليل على أن عمر أيضاً كان يعرف أن الحسين ذو شخصية ممتازة وله إرادة مستقلة وليس كلامه هذا صادراً عن تلقين من أبيه بل هو نتاج فكره . هذا وان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان يسأل أولاده بحضور من الناس بعض المسائل العلمية ، وربما كان يحيل الجواب على أسئلة الناس إليهم . ومن النتائج المهمة لهذا العمل ، احترام الأولاد وإحياء الشخصية فيهم . وفي يوم من الأيام سأل الإمام عليه السلام من الحسن والحسين بعض الأسئلة ، فأجاب كل منهما أجوبة حكمية بعبارات قصيرة . . . « ثم التفت إلى الحارث الأعور فقال : يا حارث علموا هذه الحكم أولادكم فإنها زيادة في العقل والحزم والرأي » ( 2 ) . . . إن الأب الذي يسلك مع أولاده هذا السلوك الممتاز ويجعل الكلمات الصادرة منهم قدوة لبقية أولاد المجتمع يكون قد احترمهم بأحسن صورة وأحيي فيهم الشخصية الفذة الكاملة . هناك نموذج فذ للشخصية الرصينة نجده في الحوار التالي بين الإمام محمد الجواد عليه السلام والمأمون العباسي . ذلك أن المأمون قصد بغداد بعد وفاة الإمام الرضا عليه السلام ، وخرج يوماً للصيد فمرّ في أثناء الطريق برهط من الأطفال يلعبون ، ومحمد بن علي واقف معهم وكان عمره يومئذ إحدى عشرة سنة فما حولها . . . فلما رآه الأطفال فروا ، بينما وقف الجواد عليه السلام في مكانه ولم يفر . هذا الأمر اثار تعجب المأمون فسأله : - لماذا لم تلحق بالأطفال حين هربوا . فقال له : يا أمير المؤمنين ، لم يكن بالطريق ضيقٌ لأوسّعه عليك بذهابي ، ولم يكن لي جريمة فأخشاها ، وظني بك حسنٌ ، أنك لا تضر من لا ذنب له فوقفت .

--> ( 1 ) مجموعة ورام ج 2 ص 88 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 144 .